مجد الدين ابن الأثير
95
المختار من مناقب الأخيار
وقال الحسن بن محمد اللّيثيّ : قدمت الكوفة ، فسألت عن أعبد أهلها ، فدفعت إلى أبي حنيفة . ثم قدمتها وأنا شيخ ، فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت إلى أبي حنيفة « 1 » . وقال سفيان بن عيينة : ما قدم مكّة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة « 1 » . وقال أبو مطيع : كنت بمكّة فما دخلت الطّواف في ساعة من ساعات اللّيل إلّا رأيت أبا حنيفة ، وسفيان في الطّواف « 1 » . وقال يحيى بن أيوب الزّاهد : كان أبو حنيفة لا ينام اللّيل « 1 » . وقال أبو عاصم النّبيل : كان أبو حنيفة يسمّى الوتد ، لكثرة صلاته « 2 » . وقال حفص بن عبد الرحمن : كان أبو حنيفة يحيي اللّيل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة « 2 » . وقال أسد بن عمرو : صلّى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة ، وكان عامّة اللّيل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة . وكان يسمع بكاؤه باللّيل حتّى يرحمه جيرانه . وحفظ عليه أنّه ختم القرآن في الموضع الذي توفّي فيه سبعة آلاف مرة « 2 » . وقال حماد بن أبي حنيفة : لمّا مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولّى غسله ، ففعل ، فلمّا غسّله ، قال : رحمك اللّه ، وغفر لك ، لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم تتوسّد يمينك بالليل منذ أربعين سنة ، وقد اتعبت من بعدك ، وفضحت القرّاء « 2 » . وقال المنصور بن هاشم : كنّا مع عبد اللّه بن المبارك بالقادسيّة إذ جاءه
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 353 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 354 .